الشيخ محمد علي الأنصاري
183
أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم
والذي وصّى به مراراً ، صراحة وكنايةً ، فرأت كيف تمالأ القوم على بعلها فتركوه مشغولًا بتجهيز النبيّ صلى الله عليه وآله ، واغتنموا الفرصة لعقد الخلافة لأبي بكر في سقيفة بني ساعدة « 1 » . ثالثاً - وللسبب المتقدّم ، ولما سيأتي من غصب حقّها ، امتنعت من البيعة مع أبي بكر حتّى ماتت وهي ساخطة وواجدة عليه ، وعلى من خطّ الخلافة له « 2 » . قضيّة فدك : رابعاً - كانت فدك خالصة لرسول اللّه صلى الله عليه وآله ؛ لأنّها ممّا أفاءه اللّه على رسوله صلى الله عليه وآله بغير خيل ولا ركاب « 3 » ، فلمّا نزل قوله تعالى : وَآتِ ذَا الْقُرْبَى
--> ( 1 ) انظر تصوير القضيّة على لسان البراء بن عازب ، في هامش الصفحة 124 . ( 2 ) ونقل البخاري في صحيحه عن عائشة : أنّ فاطمة ابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم سألت أبا بكر بعد وفاة رسول اللّه أن يقسم لها ميراثها ممّا ترك رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ، ممّا أفاء اللّه عليه ، فقال لها أبو بكر : « إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم قال : لا نورث ما تركناه صدقة ، فغضبت فاطمة بنت رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، فهجرت أبا بكر ، فلم تزل مهاجرته حتّى توفّيت ، وعاشت بعد رسول اللّه ستّة أشهر . . . » . صحيح البخاري 2 : 186 ، باب فرض الخمس ، ورواه في آخر باب غزوة خيبر ، وجاء فيه : « . . . فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها [ أيممّا أفاء اللّه على رسوله في المدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر ] شيئاً ، فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك ، فهجرته فلم تكلّمه حتّى توفّيت ، وعاشت بعد النبيّ صلى الله عليه وآله ستّة أشهر . . . » . وانظر صحيح ابن حبّان 11 : 152 - 154 ، الحديث 4823 ، والمصنّف لعبدالرزّاق 5 : 472 ، وغير ذلك . ( 3 ) قال ياقوت الحموي : « فدك : قرية بالحجاز بينها وبين المدينة يومان ، وقيل : ثلاثة ، أفاءها اللّه على رسوله صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ، لمّا نزل خيبر وفتح حصونها ولم يبق إلّاثلاث واشتدّ بهم الحصار راسلوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم يسألونه أن ينزلهم على الجلاء وفعل . وبلغ ذلك أهل فدك ، فأرسلوا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أن يصالحهم على النصف من ثمارهم وأموالهم ، فأجابهم إلى ذلك ، فهي ممّا لم يوجف عليه - بخيل ولا ركاب ، فكانت خالصة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ، وفيها عين فوّارة ونخيل كثيرة ، وهي التي قالت فاطمة رضي اللّه عنها : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم نحلنيها ، فقال أبو بكر رضي الله عنه : أريد لذلك شهوداً ، ولها قصّة . . » . معجم البلدان 4 : 238 ، « فدك » . وقال الطبري : « ولمّا فرغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم من خيبر قذف اللّه الرعب في قلوب أهل فدك حين بلغهم ما أوقع اللّه بأهل خيبر ، فبعثوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم يصالحونه على النصف من فدك ، فقدمت عليه رسلهم بخيبر أو بالطريق ، وأمّا بعد ما قدم المدينة ، فقبل ذلك منهم ، فكانت فدك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم خاصّة ؛ لأنّه لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب » . تاريخ الطبري 2 : 306 . وذكر الحموي - بعد عبارته المتقدّمة - : أنّ بعض الخلفاء ردّها إلى وِلدها ، ثمّ أُخذت من قِبل مَن أتى بعدهم ، وهكذا . . . فالذين ردّوها : عمر بن عبد العزيز ، والسفّاح ، والمهدي ، والمأمون في سنة 210 ه ، فكتب إلى قثم بن جعفر عامله على المدينة : « أنّه كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم أعطى ابنته فاطمة رضي اللّه عنها فدك ، وتصدّق عليها بها ، وأنّ ذلك كان أمراً ظاهراً معروفاً عند آله ، عليه الصلاة والسلام ، ثمّ لم تزل فاطمة تدّعي منه بما هي أولى مَن صُدِّق عليه ، وأنّه قد رأى ردَّها إلى ورثتها وتسليمها إلى محمّد بن يحيى بن الحسين بن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب ومحمّد بن عبداللّه بن الحسين بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب رضي اللَّه عنهما ، ليقوما بها لأهلهما » ، ثمّ استرجعها المتوكّل من أيديهم . وفي ردّ مأمون فدك للفاطميّين قال دعبل الخزاعي : أصبح وجه الزمان قد ضحكا * بردّ مأمون هاشم فدكا معجم البلدان 4 : 239 - 240 . وممّا يدلّ على أنّ فدك كانت في يد فاطمة عليها السلام تصريح عليّ عليه السلام في كتابه إلى عثمان بن حنيف الأنصاري عامله على البصرة حيث جاء فيه : « بلى كانت في أيدينا فدك من كلّ ما أظلّته السماء . . . » .